مقاتل ابن عطية

40

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

هي النتيجة التي استقرت عليها الأمة بعد وقعة صفين وبعد اختفاء الإسلام النبوي ، وسيادة الإسلام القبلي على يد بني أميّة ، ذلك الإسلام الذي تعبّر عنه عقيدة أكثر الفرق الإسلامية والذي تحوّل إلى دين الأغلبية بدعم الحكومات المتعاقبة من عصر بني أمية حتى اليوم . الملمح الرابع : مظلوميته عليه السّلام بأمي هو ونفسي وأهلي ، فقد عاش مظلوما طيلة حياته ، فقد ظلمه المسلمون الأدعياء حينما تركوه وحيدا فريدا لم يمتثل أمره ، منذ رحل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل لقد ظلمه بعض الصحابة في حياة رسول اللّه عندما حسدوه فشكوه إلى النبي حتى قال لهم كلمته المشهورة : « ما تريدون من عليّ فإنه نفسي وإنه مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي » « 1 » . لقد ظلموه في نفسه وفي زوجه الصدّيقة فاطمة عليها السّلام عندما اقتحموا داره ليبايع قهرا ، مع أن الذين قهروه على البيعة أمثال أبي بكر وعمر كانوا قد بايعوه في غدير خم ثم نقضوا بيعتهم تلك . وظلم من قبل عائشة بنت أبي بكر حيث شنّت حربا ضروسا عليه وحرّضت محبيها على قتاله ، ومع إحسانه إليها لم يسلم من لسانها يوم الجمل عندما أوصلها إلى المدينة برفقة نسوة مقنّعات فنادت : « بأن عليا هتك سترها » ثم لمّا رفعن الأقنعة عن وجوههنّ قالت : « جزى اللّه عليا خيرا فقد سترني » . كما أنه ظلم من قبل معاوية وأتباعه ، وقد تعدّى ظلم أعدائه له عليه السّلام إلى أولاده من بعده ، فظلم الإمام الحسن ثم أخوه الإمام الحسين ثم أولاده المعصومون عليهم السلام . ولم يقتصر الظلم عليه وعلى زوجه وأولاده بل شمل أبويه المباركين أبا

--> ( 1 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة : ج 1 / 339 .